حيدر حب الله
66
حجية الحديث
نسبة النصوص المتعارضة إلى بعضها ، وهذا أمر طبيعي جداً . إلى غيرها من العوامل الموضوعيّة . . 2 - 2 - العوامل الذاتية وهي عوامل ترجع إلى خصوصيات من وصل إليه الخبر وتنتمي لدوائر شخصيّة بحتة يختلف الناس فيها عادةً ، وأبرزها : 2 - 2 - 1 - الطبع الذاتي للمتلقّي إزاء اليقين والوسواس العامل الأوّل هو الطبع الذاتي للشخص المتلقّي للخبر المتواتر إزاء اليقين والوسواس « 1 » ، بمعنى أنّ الناس على أنواع ، ومنهم متحفّظ يتأخّر عنده التصديق بخبر ، ربما لأنّ تجربته في الحياة وعلاقاته بالناس تركت أثراً عليه ، لذا تراه يحتاج إلى عدد أكبر من النقولات كي يصدّق بالخبر . من هنا ، تترك صورة الثقة وعدمها بالناقلين ومناهجهم وطريقة تفكيرهم أثراً على حصول اليقين ، فهناك من لديه ثقة كبيرة بالتراث ورجاله كالإخباريّين ، مما يجعل حصول اليقين عنده أسرع ، وهناك من هو مصاب بانعدام الثقة ، فلا يكتفي حتى بالحدّ المعقول لحصول التواتر ، مما يفيد اليقين لسائر الناس ، من هنا كان إصلاح الحالة النفسية وجرّها ناحية الاعتدال في هذا الأمر ضرورة كبيرة . وهذا الاعتدال ليس أمراً نفسيّاً فقط ، وإنّما لابدّ أيضاً - كما سنتحدّث في العنصر الذاتي الثاني - أن ينشأ عن قراءة متوازنة علميّة محايدة للتراث ورجالاته ، وغير خاضعة لسياقٍ انفعالي سالبٍ أو موجب . وهذا ما يدفع لضرورة فتح باب القراءات العلميّة الجادّة لرجالات التراث ، بعيداً عن سياسات التسقيط ، ولغة التبجيل المهيمنة على المناخ
--> ( 1 ) انظر : الغزالي ، المستصفى 1 : 407 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 333 .